آخر الأحداث والمستجدات
استمرار إغلاق ممر جمال الدين الأفغاني بمكناس، والمتضررون يطالبون بتعويضات منصفة مقابل إفراغهم

عبر سكان وحرفيو وتجار ممر جمال الدين الأفغاني عن احتجاجهم على الطريقة التي يدبر بها ملف تعويضهم، وعن الوضعية المزرية التي يعيشونها جراء إغلاق الممر منذ أزيد من سنتين، دون أشغال، ما تسبب لهم في متاعب كثيرة، خصوصا بعد قرار المحكمة الإدارية بمكناس تخصيص مبلغ 11000 درهم كتعويض مقابل المتر المربع الواحد دون احتساب الطوابق التي تتوفر عليها المساكن، حيث اقتصر القرار على التعويض عن مساحة القطعة الأرضية فقط. وهو ما رفضه المتضررون وقرروا رفع الدعوى إلى محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، خصوصا وأن مكتبي الخبرة الذين عينتهما المحكمة الإدارية خلص أحدهما لتحديد مبلغ 11000 درهم، بينما حدد الثاني قيمة التعويض في 22000 درهم عن المتر المربع.
وجاءت الاحتجاجات في شكل وقفات احتجاجية سابقة، وعدت بالتصعيد حتى تحقيق كل المطالب، ووجه المحتجون انتقاداتهم، على وجه الخصوص، نحو رئيس المجلس البلدي والمدير الجهوي للمكتب الوطني للسكك الحديدية، وكذا والي المدينة الذي وجهوا إليه طلبي لقاء دون جدوى. قبل اتخاذ قرار اللجوء إلى القضاء.
وتعود مشكلة ممر جمال الدين الأفغاني إلى ما يزيد عن ثلاث سنوات بعد إغلاقه فصد بناء ممر أرضي تحت السكة الحديدية، لكن الممر ظل مغلقا دون أشغال، وهو ما أضر كثيرا بسكانه، وكذا بالحرفيين والتجار، وانعكس سلبا على عدد من الأنشطة التجارية المجاورة، بل أحدث مشاكل أمنية حينما صار ملجأ يتربص فيه المنحرفون والنشالون بالمارة، الذين يضطرون لتسلق الحواجز للمرور إلى الوجهة المقابلة.
إلا أن ما زاد المشكل تفاقما هو طريقة تعامل المجلس البلدي مع المشكل، إذ ظل صامتا طيلة سنتين دون مراعاة لمعاناة السكان، ليقوم بعد ذلك باللجوء إلى القضاء الاستعجالي لتسريع إجراءات نزع الملكية، لكن المتضررين يرون في مبالغ التعويض التي يحاول المجلس البلدي فرضها عليهم مجحفة وغير منصفة، فقد حدد رفقة اللجنة المكلفة بالأمر قيمة التعويض في 8000 درهم للمتر المربع، وهو ما اعتبره المتضررون مثيرا للسخرية، فالمبلغ لا يتناسب حتى مع قيمة الأرض خالية، مع العلم أن المجلس لم يحتسب مساحات الطوابق العليا، أما أصحاب المحلات فتم تحديد مبلغ التعويض في 1340 درهما للمتر المربع. وأما المكترون القدامى، فيجهلون مصائر عائلاتهم لحد الآن.
وقد عبر المتضررون عن إحباطهم جراء تهرب المجلس البلدي مما أسموه مسؤولياته الأخلاقية والقانونية بعدما وجهوا إليه عدة مراسلات من أجل حل النزاع وديا، وأكدوا استعدادعهم لاتخاذ كافة الخطوات الممكنة لضمان حقوقهم كاملة، كما استهجنوا تقريرا قدمته القناة الثانية في الموضوع، حيث حصرت المشكل في مضاعفات إغلاق الممر، ولم تقدم شهادات قوية للمتضررين عن قضية التعويض التي تحاول الأطراف المعنية فرضها عليهم دون احترام حقهم في الاعتراض. وعبروا عن أملهم في أن ينصفهم القضاء بعدما تنكر لهم المنتخبون الذين اختاروهم لتسيير شؤونهم، ليصبحوا طرفا في دعوى قضائية في الوقت الذي كانوا يتوقعون أن يكونوا أول المدافعين عن حقوقهم.
بدأ المشكل حينما أقدمن المديرية الجهوية للسكك الحديدية، بطريقة لا تقيم للمواطن أي اعتبار، ودون سابق إعلام، على إغلاق ممر السيارات والراجلين بالمقطع السككي، الكائن بشارع جمال الدين الأفغاني ، وذلك منذ شهر مارس 2010، ولم تلجأ إلى تعليق لوحة كاذبة «تعتذر» فيها للمواطنين ، إلا بعد استنكار الجميع لهذا القرار وهذا السلوك، وهي لوحة كاذبة حقا لأنها تخبر المواطنين بأن سبب الإغلاق هو أشغال إعادة بناء الممر تحت أرضي مقدمة «اعتذارها» عن الإزعاج(كذا) ، في حين أن لا أشغال ولا هم يحزنون، كل ما في الأمر أن الإغلاق تم للضغط على المجلس الجماعي ليسارع هو الآخر إلى إفراغ السكان !
وقد بادر السكان والتجار، وكذا سكان الشوارع المجاورة إلى توقيع عرائض استنكارية، يحتجون من خلالها، على إغلاق هذا الممر دون أن يشرع أصحاب المشروع في الأشغال، مما عطل مصالح عدة و متنوعة . وساهم بشكل سلبي في تعطيل حركة السير، وخنقها في الشوارع المجاورة، ثم حمل الموقعون عرائض الاستنكار هاته، الى كل من يهمه الموضوع، وعقدوا لقاءات مع كل من الوالي ورئيس المجلس الجماعي والمدير الجهوي للمكتب الوطني للسكك الحديدية ..وظلوا ينتظرون الوعود التي ضربها المسؤولون كل حسب اختصاصه ..دون أن يتحقق أي منها ..بل أظهرت المديرية الجهوية للسكك، حقدا تجاه المواطنين، ترجمته بضغطها على الجماعة لقطع الطريق على السيارات والشاحنات فقط، بواسطة حاجز حديدي، ولكنها عمدت بعد ذلك بأسابيع، إلى إقامة أسوار إسمنتية للحيلولة دون مرور الراجلين أيضا! ولما اهتدى الراجلون بدافع قلة ذات اليد ، إلى المرور عبر كوة جانبية بهذه الأسوار، عن طريق الاتكاء على أعمدة النور الحديدية .. بادرت المديرية الجهوية إلى قطع هذه الأعمدة.
يقول مواطن قضى أزيد من عشرين سنة في العمل داخل مرآب يتواجد بالممر بأنه مهدد بالتشرد رفقة بنائه وعدد من المهنيين الذين سيضطرون إلى إخلاء المحب في حال تطبيق قرار الإفراغ والاكتفاء بالتعويض المذكور. وهو ما اعتبره استغلالا مرفوضا وعملا غير مقبول. وأضاف أنه لا يمكنه أن يقف ضد المصلحة العامة، لكن بالمقابل يجب مراعاة مصالح الأسر وأصحاب المحلات والمهنيين والمكترين وذوي الأصول التجارية.
أما السيد (ن .) أحد السكان المهدد بالإفراغ أيضا فيقول « لقد قسمونا إلى مكترين وملاك من حيث التعويض : المكترون يعوضون ب1300ده للمتر ، والملاك ب8000 ده للمتر من الأرض دون احتساب الطوابق المبنية.. لقد أمضيت حياتي بهذا المنزل الذي أكتريه منذ عقود ، وأنا اليوم متقاعد ، فكيف لي بالتغلب على مصاريف الكراء بأثمان الوقت ؟ وحتى الملاك الذين يتوفرون على ثلاثة طوابق ، هل 8000 ده للمتر عن المساحة الأرضية فقط، دون التعويض عن الطوابق يعد تعويضا ؟؟ انه ضحك على الذقون ، واستخفاف بالمواطنين ..ولقد سمعنا بأن الجماعة تسعى إلى حيازة الأرض عن طريق القضاء لإخراجنا بالقوة . ونحن نفضل الموت داخل مساكننا ، على أن نشرد مع أبنائنا ».
وفي انتظار إنصافهم، عبر المتضررون عن استيائهم من وقوف المجلس البلدي ضد مصالحهم واصطفافه بجانب مديرية السكك الحديدية، وطالبوا القضاء بمراعاة حالاتهم الاجتماعية وتعويضهم بمبالغ منصفة حتى لا يصبحوا عرضة لمتاعب الكراء والتنقل من دار لدار..
أما عن الحركة التجارية فقد أصيبت بشبه شلل، بسبب إغلاق الممر دون أية أشغال منذ أكثر من ثلاث سنوات، حيث تضرر التجار وأصحاب الخدمات، كما تضررت تجارة بيع الأمتعة والآليات المستعملة التي كانت تعرض يوميا بحي "بلاص دارم" أو ساحة السلاح، ما ساهم في قطع أرزاق العديد من الأسر.
الكاتب : | حميد سرحان |
المصدر : | جريدة صوت الإسماعيلية |
التاريخ : | 2013-12-29 09:30:00 |