آخر الأحداث والمستجدات
تلوث الهواء يهدد صحة سكان أحياء بمدينة مكناس

تعرف العاصمة الإسماعيلية هذه الأيام اختناقا بيئيا، نتيجة تلوث الهواء بروائح كريهة ونتنة تنفثها مصانع الزيوت، التي تحيط بالمدينة من كل ناحية.
من جهة الطريق المؤدية إلى مدينتي الحاجب وإفران، يوجد معمل تغطي أدخنته البيضاء والسوداء السماء بشكل كثيف، لتثير الخوف والقلق لدى الساكنة. وأكد بعض العاملين، أن المعمل يشتغل ليلا ونهارا، مشيرين إلى أن أدخنته وروائحه النتنة ترتفع حدتها ليلا، لتنتشر مع الرياح وتتسرب إلى الأحياء المجاورة.
وإذا كانت الرياح قوية فإن روائح المعمل الكريهة تعم أرجاء المدينة. وقد ضاقت الساكنة ذرعا من الوضع البيئي الخطير، الذي تعيشه يوميا جراء تلك الروائح النتنة. يقول مجموعة من المواطنين الذين التقت بهم الجريدة «لا نعرف ماذا نفعل، ورغم هذه الأدخنة الكثيفة التي تغطي السماء، فالجهات المسؤولة تلتزم الصمت. أين المسؤولين عن قطاع البيئة؟ أين شرطة البيئة؟ أين أقسام البيئية الموجودة بالجماعة المحلية والولاية؟ أين وزارة الصحة؟».
وينتاب السكان خوف شديد على السلامة الصحية للنساء الحوامل، مؤكدين أن أمراض عديدة انتشرت بالأحياء المجاورة للمعمل من أمراض الصدر والحساسية والجلدية. «نخاف أن يؤثر هذا الهواء على النساء الحوامل، مما قد ينتج عنه أجنة مشوهة»، هكذا يعبر البعض عن هواجسهم. ومن جهة الطريق المؤدية إلى فاس، يوجد مصنع لإنتاج الزيوت، يجاور منازل السكان، لا يبعد عنها إلا بـ 30 مترا، والبعض من الساكنة يمكنها أن تطل من سطح منازلها على المعمل.
تقول ربة بيت «لم يعد بإمكاننا فتح النوافذ، منازلنا أصبحت محرومة من الهواء والشمس، وغسيلنا الذي ننشره على السطح يصبح أسود بفعل أدخنة المعمل. الروائح تتسلل بقوة إلى داخل بيوتنا فنشمها مرغمين، مهددة صحتنا وصحة أطفالنا، لم يعد أي طفل أو امرأة في الحي سليم الصحة، بل أصبح الكل يعاني من أمراض الحساسية والضيقة».
ورغم الشكايات المتكررة للسكان، إلا أن الأمر حسب المتضررين، بقى على ما هو عليه. يقول ممثل إحدى الوداديات بالحي «نحن نموت ببطء، بسبب الأمراض الحادة التي أصابتنا من الروائح الكريهة، التي تنبعث من المعمل المجاور لنا، ونحن لا نطالب بإغلاق المعمل، وكل ما نطالب به هو احترام المعايير البيئية الدولية، التي صادق عليها المغرب تفاديا للتلوث الذي أثر على حياتنا الصحية والنفسية». وتشير دكتورة صيدلية، إلى أن نسبة الأمراض المزمنة ارتفعت بحي البساتين، واتخذت أشكالا جديدة، حيث تقول «ظهرت أنواع جديدة من الحساسية، وهي عبارة عن حبات صغيرة تظهر على سطح الجلد، في الأول اعتقد البعض أنها أمراض جلدية، لكن بعد انتشارها في الحي، وبعد التحاليل، تبين أنها حساسية من نوع آخر».
هذا في الوقت الذي تؤكد فيه وكالة تابعة لمنظمة الصحة العالمية في تقريرها الأخير، أن الهواء الملوث يحتوي على مواد تسبب السرطان. واستشهدت الوكالة الدولية لبحوث السرطان ببيانات تشير إلى حدوث 223 ألف حالة وفاة في العالم في عام 2010 نتيجة الإصابة بسرطان الرئة الناجم عن تلوث الهواء.
الكاتب : | عبد المجيد بوشنفى |
المصدر : | الأحداث المغربية |
التاريخ : | 2013-12-26 01:18:50 |