آخر الأحداث والمستجدات 

مكناس على حافة التهميش والفقر

مكناس على حافة التهميش والفقر

رغم تعاقب مجموعة من العمال  والولاة على مكناس التاريخية وفي مدد قصيرة من تحمل المسؤولية لرعاية شؤون المواطنين بمختلف شرائحهم، بغرض إخراجها من عالم النسيان والتهميش والإقصاء، الأمور بقيت على حالها، رغم تقاطر الوعود الكاذبة التي طأطأت رؤوس سكان العاصمة الاسماعيلية، في الوقت الذي تم اغتناء مجموعة من السياسيين المحليين المحظوظين بطرق مشبوهة على حساب معاناة شريحة عريضة من السكان المحرومين من أبسط متطلبات الحياة الكريمة.

وأضحت العاصمة الإسماعيلية لا تساير قاطرة التنمية المستدامة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى الرياضية... رغم موقعها الإستراتيجي المتميز وشهرة المنطقة بخيراتها المتنوعة، كلها عوامل كانت سببا في تفشي البطالة والانحراف والإجرام في صفوف شبابها، الذين أصبحوا يلجؤون إلى أشكال أخرى من الاحتجاج لإيصال أصواتهم إلى الجهات المسؤولة، للتدخل الفوري لفك العزلة عن مدينتهم والتنقيب في ملفات الفساد لمحاكمة ناهبي المال العام والضرب على رؤوسهم بيد من حديد.

ونظمت العديد من الوقفات والمسيرات الاحتجاجية  للمطالبة بالعيش الكريم لسكانها الذين يطالبون بإلحاح بمحاربة الفساد والمفسدين وتوزيع الثروات بالعدل بين قاطني و ابناء المدينة، والعمل على ترسيخ الديمقراطية الحقة والحق في الشغل والصحة والسكن اللائق والبيئة السليمة والعيش الكريم  من أجل غد أفضل. فالتهميش والإقصاء الممنهجان من قبل المسؤولين المحليين، أدخل المدينة في متاهات وأمراض اجتماعية مزمنة ما فتئت تتناسل بشكل مخيف، على رأسها الفقر والأمية والبطالة وأطفال الشوارع والفساد الإداري والسياسي والدعارة في صفوف القاصرات، مع استمرار الأعيان وذوي النفوذ في شد الخناق على المنطقة، باستنزاف خيراتها ونهب ثرواتها مع التفويتات المفبركة لأراضي الأحباس بمنطقة ادخيسة و سيدي بوزكري و غيرها.. ناهيك عن محاصرة وعرقلة أي تأهيل جاد للمدينة قد يخرجها من النفق المظلم ..إن تزوير إرادة المواطنين وإفساد العملية السياسية بتوظيف أموال مشبوهة وفبركة مجالس جماعية بعض أعضائها «خبراء» في كيفية نهب المال العام وتوزيع الغنائم من صفقات وبقع أرضية وتجزئات سكنية، مما زاد الطين بلة وأزّم الوضعية الاجتماعية والاقتصادية لغالبية السكان المغلوبين على أمرهم، إضافة إلى انعدام الحد الأدنى من الخدمات الاجتماعية، خاصة في قطاع الصحة، حيث يحرم المواطنون من أبسط الخدمات نتيجة النقص الحاد في الموارد البشرية من ممرضين وممرضات وأطباء مختصين و كذا المستلزمات الطبية الضرورية التي تخضع للزبونية و المحسوبية، ناهيك عن وضعية التعليم المزرية ، حيث الاكتظاظ وتدهور المرافق الصحية أو انعدامها في أغلب المؤسسات التعليمية وغياب خزانات كبرى في المستوى المطلوب، تقي الشباب من خطر الإدمان على المخدرات والكحول، والفتيات من خطر الدعارة بجميع أشكالها والهدر المدرسي والانقطاع المبكِّر عن الدراسة وضعف الموارد البشرية والتوزيع العشوائي للمؤسسات التعليمية...كلهاعوامل باتت تشغل بال أمهات و آباء و أولياء المتمدرسين و تقلق راحتهم في انتظار أن تستيقظ الوزارة الوصية من سباتها العميق.

أما في ما يتعلق بمشاكل البنيات التحتية المتردية التي تتخبط فيها مكناس  وما يترتب عنها من انعكاسات سلبية على السكان  ككل، فقد كشف العديد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين ل»الصباح» ضعف البنية التحتية التي أثقلت كاهل السكان من طرق وقنوات الصرف الصحي والتزود بالماء والكهرباء ووسائل الترفيه، مع غياب أي سياسة أو رؤية واضحة في التعاطي مع معضلة البطالة، سواء بطالة السواعد أو بطالة الشهادات وتدهور أوضاع العاملات والعمال في مختلف الوحدات الصناعية او الانتاجية، حيث الاستغلال والاضطهاد، فضلا على ضرب الحريات النقابية..

 كما أكدت التصريحات نفسها الإحساس بالتهميش والإقصاء والنسيان، على تثمين كل النضالات الاحتجاجية في مواجهتهم لهذه الوضعية الاقتصادية والاجتماعية المزرية ودعوة كل الأطر الجادة في المدينة سياسية كانت أو مدنية،  للالتفاف حول مصالح السكان بالانخراط الفعلي والدعم اللامشروط من أجل حقوقها ومطالبها، التي حان وقت تحقيقها على أرض الواقع، مع تحميل المسؤولية لمجموعة من  المسؤولين المحليين والسياسيين الذين عاثوا فسادا في المدينة ولم يقدم العديد منهم أي شيء يذكر خلال مسيرته العملية والسياسية سوى تزايد الصراعات السياسية المجانية والتي غالبا ما تكون لها علاقة بالمصالح الذاتية البعيدة كل البعد عن المصالح العامة للسكان. 

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : حميد بن التهامي
المصدر : الصباح
التاريخ : 2013-10-22 11:10:39

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك