آخر الأحداث والمستجدات 

ظاهرة احتلال خيم الأعراس للشوارع العامة .. من المسؤول عنها؟‎

ظاهرة احتلال خيم الأعراس للشوارع العامة .. من المسؤول عنها؟‎

مع اقتراب حرارة شمس الصيف و رجوع أهلنا المغاربة المقيمين بديار المهجر، تبدأ حركية إقامة حفلات الأعراس و التزويج لدى معظم العائلات المغربية الراغبة في تزويج فلذات أكبادهم في فترة العطلة الصيفية التي تسمح باجتماع العائلات.

و لعل من بين الأمور الأساسية التي يحرص على اختيارها أصحاب العرس بشكل جيد هو مكان إقامة العرس او الفضاء الترفيهي الذي سيحتضن مراسيم الحفل، حيث يتنوع الاختيار ما بين  الذين يختارون إقامته داخل أسوار المنزل مكتفين بصالات البيت أو أعلى سطح الدار، و بين من يختار مكانا متسعا كالقاعات المخصصة للحفلات أو حتى بعض المقاهي التي تحول ليلا لقاعات أفراح، لكن بهذا و ذاك و تجنبا لضيق أسوار البيت أو غلاء تكاليف كراء قاعة متخصص للحفلات أو صالة مقهى و التي قد يصل اكتراء بعضها لمبالغ باهظة تختلف حسب نوعية الخدمات التي يقدمها أصحابها، يبقى هناك اختيار أخير عند البعض و ربما مفضل عند الكثيرين لبساطته و سهولته و حتى انخفاض تكلفته.

فعلى غرار معظم المدن المغربية التي تعاني من التهاون في الحفاظ على الحق العام من طرف السلطات، و عدم الاكتراث براحة المواطنين، تعاني مدينة مكناس بدورها في هذه الفترة بالذات من كل سنة من انتشار ظاهرة لم يستطع احد أن يجد لها تفسيرا منطقيا يبررها لحد الآن، هذه الظاهرة تتمثل في لجوء بعض أصحاب الأعراس إلى نصب خيم بمقاييس قد تصل إلى حوالي 9 أمتار طولا و 5 أمتار عرضا على طول ممرات و شوارع و دروب حيوية في أحياء مهمة بالمدينة، بحيث يقدم أصحاب هذا الاختيار على غلق شارع باكمله من الجانبين مع عدم ترك و لو فجوة تسمح للراجلين بالمرور للجهة الأخرى من الشارع، ناهيك عن إعاقة الطريق على السيارات بصفة كلية.

هذه الظاهرة الغريبة أضحت إذن شيئا عاديا لدى البعض، حيث نراها تنتقل يوما تلو الآخر من مقتنع بها لمقتنع آخر وجد الأمر سهلا و بسيطا و غير مكلف، هذا دون ان نذكر الضجيج و الصوت الموسيقي العالي المزعج للزفة، و الذي قد يتغاضى عنه الجيران بحكم إنها ليلة و فقط ! لكن ان تقطع الطريق نهائيا فهذا أمر لا يقبله العقل بتاتا خصوصا و ان من الناس من يخصص لحفلته يومين أو أكثر، دون مبالاة و لا مسؤولية بحاجة الناس لقضاء حاجياتهم، و هو ما يجعل أصحاب العربات و الراجلين يبحثون عن منافذ أخرى للخروج من حصار خيمة العرس، لانه و ان جرب شخص أن يتفوه و لو بكلمة واحدة كــ "اللهم هذا منكر" فحتما سيجد نفسه هدفا "لرجال" و "نساء" العرس واصفين اياه "بالمريض" على أقل تقدير.

فريق مكناس بريس و للاضطلاع على تفاصيل هذه النظرية الجديدة في مجتمع غريب الأطوار حاور احد الناس الذين سبق لهم و ان استفاد من خيمة الشارع الزفافية، و تساءل معه حول الطريقة التي استطاع بها ان يمكن نفسه من حق هو من حق الجميع، إذ لا شك ان الطريق من حق الجميع و بالتالي فإن قطع الطريق جريمة في حق الجميع، الشخص و الذي أراد التكتم عن هويته أفاد فريقنا بان عملية استغلال أو بالأحرى احتلال شارع رئيسي بخيمة امر غاية في السهولة إذ يكفي ان تتصل بأحد السماسرة الذين يتمتعون بنفوذ سلطوي في المقاطعة او الجماعة المسؤولة عن مراقبة الشأن المحلي و محاربة التجاوزات الغير القانونية، ليحضر لك مقابل مبلغ مالي قد لا يتجاوز بعد الأليفات من الدراهم رخصة موقعة مصادق عليها من أعلى سلطة في المنطقة تبيح لك قطع الطريق على الرائح و الغادي دون اكتراث و دون مبالاة و دو خوف من أي متابعة قانونية لا قدر الله.

و عليه فإن مسألة انشاء زفاف في مكان واسع رحب متسع في موقع ممتاز قد لا يكلفك الكثير ما دمت قد حجزت المكان المخصص لنصب خيمة بدورها لا تساوي سومتها الكرائية الكثير، و بالتالي فإن أسهل الطرق للحفاظ على جيب أصحاب العرس هو هذا النوع من الخيم و لو كانت على حساب مصلحة العموم!!

لكن السؤال الذي يبقى مطروحا و بشدة حول هذه الآفة الغير أخلاقية مع احترامنا لسيدنا العريس و سيدتنا العروسة المحترمة، هو، من المسؤول عن هذا الحيف و هذه التجاوزات الخطيرة في زرع الفوضى و قطع الطريق ؟ و هل هناك سلطة عليا يستطيع الشخص المتضرر من فرحة الآخرين، اللجوء إليها لتتدخل بدورها من اجل استخدام "حق الفيتو" لنقض تلك "الرخصة الرخيصة" التي يمنحها أناس لا يعرفون من أخلاق السلطة و خدمة المواطن إلا الاسم و فقط؟

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : المهدي حميش
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2013-08-30 10:42:00

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك