آخر الأحداث والمستجدات 

حقوق المرأة الأجيرة بين القانون والواقع

حقوق المرأة الأجيرة بين القانون والواقع

في سياق ما سارت عليه القوى الديمقراطية والتقدمية السياسية والنقابية والهيئات والجمعيات الحقوقية والجمعيات الجادة بمختلف مكوناتها في الدفاع عن حقوق المرأة وفق ما جاءت به القيم الدينية والكونية والمواثيق الدولية، وفي إطار تخليد اليوم العالمي للمرأة نظم المنتدى المغربي للتنمية الاجتماعية ندوة حول موضوع :  ''حقوق المرأة الأجيرة  بين القانون والواقع''  وذلك بعد ظهر يوم الأحد 23 مارس 2025 بقاعة الندوات بمقر المندوبية الجهوية للثقافة بفاس ساهم في تأطيرها :

الأستاذة سعاد التيالي أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بفاس ورئيسة مركز سايس لحماية الأسرة والطفولة بعرض حول موضوع : عاملات المنازل بين إهدار الكرامة والحماية الجنائية قراءة على ضوء القانون 12.19.

الدكتورة سهام بلغيتي علوي عضوة المكتب الوطني التقدمي لنساء المغرب المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل عرضا حول موضوع : تمكين المرأة العاملة بالمغرب ورهانات التنمية.

الأستاذة حليمة الزومي عضوة المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمداخلة  تحت عنوان : المرأة العاملة والعنف في أوساط العمل.

الأستاذة فاطمة الزهراء الشاهدي الوزاني أستاذة وفاعلة نقابية وحقوقية ، مشاركتها كانت بمداخلة حول : شروط العمل اللائق بين المواثيق الدولية والتشريعات المحلية.

وبدوري ساهمت بعرض حول موضوع : "الحماية القانونية والاجتماعية للمرأة الأجيرة" ألخصه كما يلي :

لقد تزامن صدور مدونة الأسرة في 3 فبراير 2004 مع بداية العمل بمدونة الشغل في 8 يونيو سنة 2004 ، وبعد مرور إحدى وعشرين سنة على ذلك ، تم تنظيم هذه الندوة لمسايرة النقاش الجاري حول تعديل مدونة الأسرة والذي يعرف نقاشا واسعا على مختلف المستويات في حين يلاحظ عدم إعطاء الاهتمام الكافي بحقوق المرأة الأجيرة رغم جميع أشكال الحيف والظلم التي تعاني منها ، وان سبب رجوعنا إلى مدونة الشغل هو كونها تحمي حقوق المرأة الأجيرة في القطاع الخاص كما أنها تعد حدا أدنى بالنسبة للعاملين في قطاع الوظيفة العمومية الذين لا يطبق عليهم نظام الوظيفة العمومية وفق ما تنص عليه المادة 3 منها ، غير أن جل مقتضياتها المتعلقة بحقوق المرأة الأجيرة لا يتم تطبيقها تطبيقا سليما على أرض الواقع رغم أن الجميع يقر بأهميتها، وهو ما يتطلب تدارك هذا التقصير المهول لما له من خطورة على وضعية المرأة الأجيرة، وبالرجوع إلى مقتضيات مدونة الشغل المتكونة من 589 مادة والتي تعني المرأة كما تعني الرجل ، غير ان المدونة ميزت بعض الفئات ومن ضمنها المرأة حيث افردت عددا من المواد الخاصة بها .

إذا تم القيام باستعراض وضعية المرأة العاملة بمختلف القطاعات التي تشتغل فيها سنصل إلى تصنيف لعدة أشكال من الخروقات يمكن تقسيمها على خمسة أصناف على الشكل التالي :

 خروقات تعني المرأة على مستوى جميع القطاعات :

حيث انه كثيرا ما يتم اللجوء إلى تشغيل المرأة من أجل التهرب من احترام الحد الأدنى للأجر وساعات العمل القانونية والتهرب من التصريحات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى غير ذلك

 خروقات تعني المرأة العاملة في القطاع الفلاحي :

والمتمثلة في عدم احترام الحد الأدنى القانوني للأجر وعدم احترام قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالإضافة إلى الأوضاع المأساوية التي يعرفها نقل العاملات إلى أماكن العمل

 خروقات تعني المرأة في قطاع النظافة :

عدم احترام ساعات العمل القانونية أي ساعات العمل اليومية العادية التي هي  ثمان ساعات وكذا عدم احترام الحد الأدنى القانوني للأجر حيث تتراوح أجور العاملات ما بين 1200 إلى 1700 درهم في الشهر.

 قطاع العمال المنزليين :

يلاحظ أن عدد العمال والعاملات الذين استفادوا من ابرام عقد شغل منزلي على الصعيد الوطني يتراوح ما بين 5000 و 6000 أجيرا منذ بداية العمل بالقانون 19.12 سنة 2018 ، وهو رقم ضعيف لا يعكس اهمية هذا القانون والمغزى من صدوره ، مما يتطلب معالجة الاسباب التي من شأنها تشجيع المشغلين على الاقبال عليه.

 الأجيرات العاملات في قطاع الوظيفة العمومية والذين لا يطبق عليهم نظام الوظيفة العمومية :

عدم احترام الحد الأدنى القانوني للأجر حيث تتراوح أجور العاملات في إطار الإنعاش الوطني في ما بين 1100 إلى 1300 درهم في الشهر وبالنسبة للعرضيات لا تتجاوز أجورهن 1700 درهم في الشهر ، فمن غير المقبول أن لا يتم احترام القانون من طرف مؤسسات الدولة.

وبالنسبة لوضعية الموظفين بقطاع الوظيفة العمومية عامة ، فإن الأمر لا يطرح أي مشكل فنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل تتمتع بها المرأة أيضا.

وبعد نقاش وتبادل للآراء من طرف الحاضرين وقصد الخروج من هذه الوضعية التي ظلت تعاني منها المراة الاجيرة لسنوات طويلة ، تم الاتفاق على رفع التوصيات التالية :

1- ضرورة المصادقة على الاتفاقيات والتوصيات الدولية ذات العلاقة ،

2- احترام الحد الأدنى القانوني للأجر وكذا ساعات العمل القانونية وقانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على جميع الأجيرات بمختلف القطاعات.

3- احترام الحد الأدنى القانوني للأجر وقانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتوفير النقل اللائق بالنسبة للعاملات في القطاع الفلاحي.

4- احترام الحد الأدنى القانوني للأجر واحترام ساعات العمل وقانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالنسبة لعاملات قطاع النظافة وعدم التمييز والزام المقاولات المتعاقدة باحترام دفاتر التحملات.

5- إعفاء الأسر من واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتوفير معاهد للتكوين والتوظيف عن طريق الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات بالنسبة لعاملات المنازل.

6- احترام الحد الأدنى للأجر بالنسبة لأجيرات القطاع العمومي والجماعات الترابية واللواتي لا يطبق عليهن نظام الوظيفة العمومية.

7- تنظيم يوم دراسي بمجلس المستشارين لمناقشة حقوق المرأة الاجيرة

8- تنظيم لقاء شهري مع طرف رئيس الحكومة حول الحقوق القانونية للمرأة الأجيرة

9- تنظيم ندوة وطنية من طرف وزارة الادماج الاقتصادي والتشغيل بحضور القطاعات الحكومية ذات العلاقة والمركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب وأساتذة وخبراء في القانون الاجتماعي

10- إحداث لجنة ثلاثية تتفرع عن الحوار الاجتماعي تقوم برصد لمختلف الخروقات وعلى إثرها يتم إصدار دورية على غرار ما تم بالنسبة للمادة 184 و 62 من مدونة الشغل.

ومن خلال ما أشرنا إليه يتضح أن إمكانية تطبيق القانون الاجتماعي على المرأة الأجيرة يمكن ترجمته على ارض الواقع إذا ما توفرت الإرادة لدى مختلف الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين ، وهو ما ستكون له انعكاسات جد إيجابية في تحقيق التماسك الاجتماعي وتكريس اسس الدولة الاجتماعية.

 

بقلم : عبد الرحيم الرماح رئيس المنتدى المغربي للتنمية الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : عبد الرحيم الرماح
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2025-04-04 22:05:17

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك