تقارير مصورة 

هل من سبيل لترقى مدينة الحاجب إلى محطة سياحية ؟

هل من سبيل لترقى مدينة الحاجب إلى محطة سياحية ؟

أثارتني خلال الآونة الأخيرة مجموعة من الكتابات والمقالات وآراء شخصية للعديد ممن سنحت لهم فرصة زيارة الحاجب مؤخرا أو مراسلين صحفيين أو زوار يرومون الاستجمام و استثمار فترة العطلة لقضاء أوقات طيبة، كما شد انتباهي وانتباه ثلة من الحجباويين إبان التساقطات الثلجية التي شهدتها المدينة خلال شهري يناير و فبراير من هذه السنة، على غرار باقي مناطق الأطلس المتوسط، حول قدرة مدينة الحاجب للتحول من مدينة عبور إلى محطة سياحية، حيث اضطر، خلال فصل الشتاء، العديد من الزوار ومحبي الاستمتاع بالثلوج وممارسة بعض الرياضات المرتبطة بها لاختصار سفرهم في اتجاه إفران أو أزرو والتوقف بمدينة الحاجب كنتيجة حتمية لانقطاع الطرق المؤدية إلى هذين الاتجاهين، و اضطرارهم للتوقف بالمدينة نظرا للاكتظاظ الذي تشهده مدينة إفران. ونستحضر هنا التدخل الإنساني النبيل لمجموعة من الفعاليات السياسية و الجمعوية والحقوقية كما السلطات المحلية و مندوبية الشبيبة و الرياضة لإيواء المحاصرين و إنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل عدم توفر المدينة على دور إقامة أو ما يندرج في صنفها. كما أن العديد من العائلات و الأسر المغربية تفكر، أو لنقل تضع خططا، لقضاء عطلة الصيف بمدينة الحاجب لولا الإكراه الذي ذكرناه سالفا.

وتبعا لمنطوق المثل القائل " رب ضارة نافعة "، فإن هذا التوقف الاضطراري لعدد كبير من الزوار أتاح لهم استكشاف ما تزخر به مدينة الحاجب من خيرات وفيرة و مناظر طبيعية وسمات جمالية لا تقل عما تتميز به إفران أجمل وأنظف مدينة مغربية. حيث كانت مناسبة لهم لاكتشاف ومعاينة روعة الطبيعة وتنوعها ما بين سهول وجبال وهضاب، وانسياب مياه عيونها من كل جانب من جنبات المدينة وفي وسطها، وما تحبل به من حدائق غناء، وما يكسو جنباتها من حقول ومروج خضراء. إضافة إلى ما تنعم به من دفئ وحسن ترحاب وعديد الخدمات، التي لا تزال في حاجة لمن يزيح الغطاء عنها والتعريف بها واستكشافها عن قرب...

 وبقدر ما يثير ذلك كل حجباوي (ة) و يحرك في دواخله إحساسا جميلا بامتلاك مدينة الحاجب للقدرة على تملك قلوب زوارها و شدهم للاستمتاع بجمالها، بقدر ما تعود بنا الذاكرة إلى ماض قريب، خصوصا مع بداية أوراش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وما تلاها من برامج ومخططات تستهدف تحقيق إقلاع تنموي بالإقليم، أهمها المذكرة 21 واللقاءات والمشاورات المكثفة حول آليات تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والرياضية بمدينة الحاجب، تلك التي شهدت اجتماعات ماراطونية ولقاءات شبه يومية حينها، ساهمت فيها كل مكونات وأطياف المدينة من منتخبين وفاعلين جمعويين وشباب المدينة ووجوه عديدة حزبية ومؤسساتية ومصالح خارجية وسلطات محلية، حيث توجت بأفكار وتصورات و توصيات وخلاصات، ظلت في غالبيتها ربما حبيسة الرفوف والأرشيفات، ولم يجد الكثير منها طريقه للتفعيل و الأجرأة العملية، من جهة بفعل أياد خفية لعبت دورا في تحريف وتحويل الأفكار النيرة والخطط القيمة المسطرة إلى أهداف انتهازية ومشاريع شخصية لتحقيق مداخيل إضافية والاغتناء من خلالها، ومن جهة أخرى لأسباب عديدة نأمل أن يسهم الفاعلون المحليون على اختلاف مشاربهم وأطيافهم على الدلو برؤاهم ووضع اليد على أسباب تعثر المدينة سياحيا رغم توفرها على مقومات ذلك بشهادة الزوار قبل الساكنة، وذلك تعميقا للنقاش وإغناء للحوار لما فيه مصلحة المدينة ورقيها.   

 ورغم أن المدينة تحظى بموقع استراتيجي و متميز يطل على الدير، " وتستفيد من الجمال الخلاب للأطلس المتوسط، وأشجار البلاتان التي ترسم في الخريف كما في باقي الفصول لوحة يقل نظيرها، غير أن كل هذه المؤثرات لم توظف سابقا في تعزيز بنية استقبال قادرة على جلب الاهتمام رغم أساطيل السيارات التي تعبر المدينة صيفا وشتاء في اتجاه يفرن أو إيموزار، وهو المشهد الذي سرعان ما بدأ يتبدد مع ظهور محاولات أولى لتوطين بعض الاستثمارات ذات التوجه السياحي، حيث استنتجت المذكرة 21 وجود اهتمام قوي لدى المسئولين خلال السنوات الأخيرة عبر انطلاق ورش بناء مؤسسات فندقية بالشارع الرئيسي للمدينة وتهيئ العديد من المواقع الطبيعية ذات إمكانات ومناظر جذابة كعين الذهيبة، شارع الجوز، ساحة عمان و منتزه لالة أمينة... وكل هذا ولد لدى مجموعة العمل التي اشتغلت على المذكرة 21 ، خيالا واسعا لإخراج إستراتيجية تنمية تمكن الحاجب من التموقع بشكل جيد في قطاع السياحة استفادة من القرب الجغرافي من مكناس وفاس، ووجود مآثر تاريخية رائعة كقصبة المولى الحسن الأول، مناخ صحي غير ملوث..." فقرة مقتطفة من مقال نشر بجريدة الاتحاد الاشتراكي بتاريخ 23-01-2009، تحت عنوان: " المذكرة المحلية21 تسلم مدينة الحاجب برنامجا جاهزا للعمل، فهل سيتحقق على أرض الواقع؟"

الحاجب محطة سياحية: من أين نبدأ؟

في خضم ما ذكرناه سابقا يطرح وبإلحاح إشكال البنية التحتية و غياب فنادق و دور للإقامة، إذ أن أول ما يحتاجه السائح، من داخل الوطن كان أو أجنبيا، هو إيجاد فضاءات للإيواء و للاستراحة، تجعله يفكر في الإقامة بالمدينة، مما يتيح له إمكانية التنزه و التجوال بها، وبالتالي استكشاف ما تحبل به من خصوصيات جمالية، و مناظر متفردة... و تطرح هنا ألف علامة استفهام و استفهام حول عدم توفر المدينة على أرضية تحتية لفنادق و دور من هذا الصنف مما يضيع على المدينة فرصا و موارد تنموية هامة، تعود بالنفع على تجارة و اقتصاد المدينة.

وفي الوقت الذي كان من المفروض فيه أن يتم تنزيل السياسات العمومية والخطط العملية للأجرأة و التنفيذ والتتبع، يتساءل المواطن الحجباوي عن مصير خلاصات و توصيات المذكرة 21 المحلية للحاجب، التي استغرق العمل عليها عدة شهور وربما سنوات، اتسمت بالتشاور وتبادل الأفكار والمعارف وكذا الانخراط الواعي لجل أطياف المدينة إبانه، و الإطلاع على أحدث آليات العمل المتبناة من لدن المنظمات الإنمائية الدولية، " خاصة بعدما أصبحت تتوفر على برنامج قابل للأجرأة تم تسليمه رسميا وتحت أعين كل الشركاء التنمويين من سلطات إقليمية ومؤسسات منتخبة وجمعيات مدنية وحقوقية وسياسية إلى الجالسين على أريكة الشأن المحلي بهده المدينة على شكل نداء، فإلى أي حد التزمت السلطات بتطبيق الخطوط العريضة لهدا النداء ؟ ..."

سؤال لن نجد له حتما إجابة شافية لكون الواقع أقوى متحدث و معبر عن نفسه، يشي بحقيقة مريرة لوضع مدينة لها كل المقومات السياحية، غير أنها حافظت على طابعها كمحطة عبور فقط، بدل أن ترقى إلى محطة و وجهة سياحية يتوافد ويتقاطر عليها السياح من داخل الوطن و خارجه.

اسماعيل قرقبو- الحاجب-

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك